سعيد حوي
4845
الأساس في التفسير
من سورة البقرة ، أي : في قوله تعالى : ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . وقد كنا رأينا من قبل أن سورة الصافات فصّلت في الآيات الأربع الأولى التي وصفت المتقين من سورة البقرة ، ونلاحظ أن سورة الصافات ختمت بقوله تعالى : وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . كما نلاحظ أن سورة الزمر ختمت بقوله تعالى وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . وهذه الخاتمة كذلك تجعلنا نستأنس أن سورة الزمر تفصّل في ما فصلت فيه سورة الصافات ، أي في الآيات الأولى من سورة البقرة . إن تفصيل سورة الزمر ينصبّ على المحور الذي فصلته سورة يونس ، وهو قوله تعالى ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ إلا أن التفصيل الموجود في سورة الزمر يكمّل التفصيل الموجود في سورة يونس ، فإذا كان الكلام في سورة يونس انصب على نفي الريب عن هذا القرآن بنفي كل ما يؤدي إليه ، وتقرير أن هذا القرآن هدى ، فإن سورة الزمر ينصب الكلام فيها على أن هذا القرآن منزّل من عند اللّه ، وعلى تعريفنا على اللّه منزّل هذا القرآن ، وعلى ما يترتب على كون هذا القرآن من عند اللّه : من عبادة للّه ، وصياغة للسلوك والأفكار على ضوء ذلك ، إلى غير ذلك من المواضيع التي سنراها ونلاحظ في السورة بشكل واضح كثرة الآيات المبدوءة باستفهام : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً . . . أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ . . . .